هيئة الإعلام الخـارجي

قبائل الجنوب الليبي ورقة إيطاليا الأخيرة للحد من الهجرة غير الشرعية

روما – لجأت إيطاليا إلى قبائل جنوب ليبيا لوضع حد لأزمة الهجرة غير الشرعية بعد أن فشل المجلس الرئاسي في بسط سيطرته على البلاد. وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية الأحد إبرام قبيلتي أولاد سليمان والتبو جنوب ليبيا اتفاق مصالحة الجمعة في روما، ينص على ضبط الحدود الجنوبية الليبية حيث يتكثف نشاط مهربي المهاجرين

وجمع اللقاء في روما حوالى 60 من شيوخ القبائل خصوصا التبو وأولاد سليمان بحضور ممثلين عن الطوارق وكذلك ممثل عن حكومة الوفاق الوطني الليبية التي تتخذ من طرابلس مقرا.

وتهدف مبادرة الوساطة الإيطالية إلى مكافحة الاقتصاد المبني على التهريب بحسب الوثيقة الختامية للاجتماع التي نشرتها صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية.

وتحولت ليبيا منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى مركز جذب للآلاف من الراغبين في الهجرة من بلدانهم نحو أوروبا، وخاصة المنحدرين من الدول الأفريقية الفقيرة.

ويبدأ خط تهريب المهاجرين الأفارقة من حدود ليبيا الجنوبية المشتركة مع النيجر والتشاد، حيث يتم تجميع المهاجرين على الحدود ليقع إرسالهم باتجاه مدينة سبها وضواحيها، ثم تنطلق الرحلة من سبها نحو سرت عن طريق الجفرة ومنها إلى المنطقة الغربية وتحديدا إلى المدن الساحلية على غرار مصراتة وزوارة وطرابلس.

ويبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين الأزمة الليبية، وتحديدا مراجعة عمل مهمة صوفيا البحرية الأوروبية، وإعادة تقييمها بعد الانتقادات التي وجهها إليها بشكل مباشر وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة.

وأوضح سيالة خلال لقائه بوزير الخارجية البولندي فيتولد فاغزكوفسكي، في وارسو، الجمعة، أن المهاجرين غير الشرعيين يأخذون في الحسبان فقط مخاطر عبور ليبيا والخروج من المياه الإقليمية الليبية إذ يتم إنقاذهم بعد ذلك بواسطة زوارق عملية صوفيا التي تقودهم إلى أوروبا بأمان.

متابعون يربطون المصالحة بالعملية العسكرية التي أطلقها الجيش لاسترجاع الجنوب من سيطرة الميليشيات

ومن المنتظر أن ينقل وزير الخارجية الإيطالي انجلينو ألفانو الإثنين تفاصيل الاتفاق الموقع بين قبائل الجنوب الليبي، بحسب ما ذكرته صحف إيطالية.

وكان رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات قد أكد على هامش اجتماع أوروبي عقد في فبراير الماضي حول الهجرة غير الشرعية، أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى التعاون مع القبائل في جنوب ليبيا في استراتيجيته الهادفة إلى الحد من تدفق المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا.

وأوضح أن هناك “التزاما مباشرا مع القبائل التي تتعاون مع المهربين وتحصل على خمسة أو ستة ملايين دولار في الأسبوع من خلال ذلك”.

ويأتي الاتفاق بعد أن أوقفت دائرة القضاء الإداري في محكمة استئناف العاصمة الليبية طرابلس الشهر المنقضي تنفيذ مذكرة التفاهم الإيطالية الليبية حول الهجرة غير الشرعية، على خلفية دعوى قضائية تقدم بها عدد من الليبيين، في مقدمتهم وزير العدل الأسبق صلاح الميرغني.

ووقعت إيطاليا في فبراير الماضي مذكرة تفاهم مع ليبيا حول الهجرة غير الشرعية، ولاقت الخطوة انتقادات داخلية حادة حيث قال معارضون لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج إن الاتفاق يهدف إلى توطين المهاجرين في ليبيا.

وتنتشر في جنوب ليبيا كتائب موالية لحكومة الوفاق تابعة لمدينة مصراتة، لكنها لا تسيطر فعليا على الأرض، إذ تسيطر على الجنوب قوات قبلية تابعة لقبائل المقارحة وأولاد سليمان والقذاذفة والتبو والطوارق.

وتدين بعض القبائل بالولاء لحكومة الوفاق كقبيلة الطوارق وأولاد سليمان في حين توالي القبائل الأخرى قوات الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن الاتفاق بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان يمهد لسحب قبائل التبو دعمها للجيش لصالح حكومة الوفاق. ويهدف الاتفاق ظاهريا إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، لكنه مرتبط مباشرة بالتحركات العسكرية الأخيرة في الجنوب الليبي.

ويضع حفتر نظره على الجنوب منذ أن تمكن من استرجاع الموانئ النفطية من قبل ميليشيا ما يعرف بـ“سرايا الدفاع عن بنغازي”.

وأطلقت قوات الجيش الليبي نهاية الشهر المنقضي عملية “الرمال المتحركة” بقيادة العقيد محمد بن نايل وتهدف إلى استرجاع الجنوب من الجماعات الإرهابية والقوات الموالية لحكومة الوفاق.

ومن غير المستبعد أن تقود المصالحة بين التبو والطوارق وأولاد سليمان إلى تشكيل قوة عسكرية موالية لحكومة الوفاق، ما من شأنه إضعاف القبائل الموالية لحفتر المتمثلة في المقارحة والقذاذفة.

وتدعم إيطاليا المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات وكتائب مصراتة الموالية له. وكان حفتر قد اتهم إيطاليا بالانحياز لمدينة مصراتة قائلا “من السيء أن بعض الإيطاليين اختاروا البقاء بجانب المعسكر الآخر. لقد أرسلوا 250 جنديا وطواقم طبية إلى مصراتة دون إرسال أي مساعدات لنا”.

وحاولت روما عقب ذلك ترميم علاقاتها مع السلطات شرق البلاد وهو ما تجلى في إرسال سفيرها جوزيبي بيروني الذي التقى عددا من أعضاء مجلس النواب في طبرق.

ولئن أشاعت زيارة بيروني نوعا من التقارب بين الجانبين إلا أن التوتر سرعان ما عاد ليخيم على العلاقات من جديد عقب هجوم ما يسمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” على الموانئ النفطية.

ورحبت إيطاليا ببسط حكومة الوفاق الوطني في طرابلس سيطرتها التامة على منشآت الهلال النفطي.

وقال جورجيو ستاراتشيو المبعوث الإيطالي إلى ليبيا “إن المجلس الرئاسي تمكن حرس المنشآت النفطية من استعادة المرافق من ميليشيات حفتر”.